يحيى العامري الحرضي اليماني
43
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وروي أن رجلا قال لعلي : ما بال خلافة أبي بكر وعمر كانت صافية وخلافتك أنت وعثمان متكدرة ؟ ! فقال : إن أبا بكر وعمر كنت أنا وعثمان من أعوانهما وكنت أنت وأمثالك من أعواني وأعوان عثمان . وقال له رجل من يهود : ما أتى عليكم بعد نبيكم إلا نيف وعشرون سنة حتى ضرب بعضكم بعضا بالسيف ، فقال رضي اللّه عنه : وأنتم ما جفت أقدامكم من البحر حتى قلتم : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . وممارثي به علي رضي اللّه عنه « 1 » : ألا قل للخوارج أجمعينا * فلا قرّت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرّا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وذللها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمبينا وكلّ مناقب الخيرات فيه * وحبّ رسول رب العالمينا وبعد وفاة علي عليه السلام بويع لابنه الحسن عليه السلام ، فتممت بأيامه خلافة النبوة ثلاثين سنة وظهر تصديق الخبر النبوي واللّه أعلم . سنة إحدى وأربعين [ في ربيع الأول منها سار أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب بجيوشه نحو الشام ] في ربيع الأول منها سار أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب بجيوشه نحو الشام ، على مقدمته قيس بن سعد بن عبادة ، وسار معاوية بجيوشه فالتقوا في ناحية الأنبار ، فوفق اللّه الحسن ، فحقن دماء المسلمين ، فترك الأمر لمعاوية على ما هو مقرر في صحيح البخاري ، وظهر حينئذ صدق الحديث النبوي فيه ، حيث قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن ابني هذا سيّد ، سيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » . ولما تم الصلح بشروطه برز الحسن بين الصفين وقال : إني قد اخترت ما عند اللّه وتركت هذا الأمر لمعاوية ، فإن كان لي فقد تركته للّه ، وإن كان لمعاوية فلا ينبغي لي أن أنازعه . ثم قرأ : ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) ، وكبّر الناس فرحا ، واختلطوا من ساعتهم ، وسميت ( سنة الجماعة ) .
--> ( 1 ) نسبه في الطبري 5 / 150 إلى أبي الأسود الدؤلي .